عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

126

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المرأة وتحلل منه فناداه فقال من هذا الذي شغلني عن لذتي ؟ قال أنا داود عرضتك للقتل فقال يا داود عرضتني للجنة فأوحى اللّه إليه يا داود إني حكم عدل أخبره بأنك تزوجت امرأته فناداه فقال : من هذا الذي شغلني عن لذتي ؟ فقال أنا داود فقال ما تريد أليس قد جعلتك في حل ؟ قال إني قد تزوجت امرأتك فلم يرد عليه فناداه ثانيا فلم يجبه فحثا داود التراب على رأسه فقال : ويل لداود إذا نصبت الموازين فأوحى اللّه إليه قد غفرت لك قال وكيف تغفر لي ولم يغفر لي صاحبي ؟ قال تعالى : أنا أرضيه وأستوهبك منه . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل عابد عبد اللّه تعالى دهرا طويلا في صومعة وأنبت اللّه له كرمة عنب يأكل منها كل يوم قطف عنب وإذا عطش مد يده فيقع فيها الماء فمرت به امرأة جميلة فقالت يا راهب قد دخل الليل والقرية بعيدة فدعني أنام عندك هذه الليلة فلما صارت عنده تجردت عن ثيابها فغض بصره فتعرضت له فطالبته نفسه بذلك فقال : إن الزاني يكتب على جبهته آيس من رحمة اللّه وخوف نفسه بنار جهنم فلم ترجع فعرض عليها النار الصغرى وملأ سراجه دهنا وغلظ الفتيلة وأدخل إصبعه فنادى مالك يا نار كلي فأحرقت أصابعه كلها مع يده فصاحت المرأة صيحة أرقت الدنيا فسترها بثوبها وقام إلى الصلاة فلما طلع الفجر صاح إبليس في المدينة ألا وإن الراهب قد زنى بفلانة وقتلها فركب الملك بعسكره إليه وناداه فأجابه فقال أين فلانة ؟ قال عندي قال دعها تخرج قال إنها ميتة قال ما رضيت بالزنى حتى قتلتها فأخذوه بسلاسل الحديد ووضعوا المنشار على رأسه وقال جروه فلما فعلوا تأوه فقال تعالى : يا جبريل قل له قد أبكيت حملة عرشي وسكان سماواتي وعزتي وجلالي لئن تأوه مرة ثانية لأهد من السماوات على الأرض فصبر واحتسب ولم يخبرهم بحاله فأنطق اللّه المرأة وقالت إنه مظلوم واللّه ما زنى وأخبرتهم بخبره مع النار فلما رأوا يده محترقة ندموا على قتله فحفروا له وللمرأة قبرا فوجدوه مسكا فنادى مناد من السماء اصبروا حتى تصلي عليهما الملائكة وألقى اللّه عليهم كتابا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم من اللّه تعالى إلى عبده إني قد نصبت المنبر تحت عرشي وجمعت ملائكتي وخطب جبريل وأشهدت الملائكة أني قد زوجته خمسين ألف عروس من الفردوس ذلك لمن خشي ربه واللّه أعلم . فصل في فضل الشفقة على خلق اللّه تعالى قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 148 ] خصوصا إلى الدابة والرقيق . وقال ا لنبي صلى اللّه عليه وسلم في حق الرقيق : « إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم » . ( مسألة ) تجب نفقة الرقيق غير المكاتب على سيده قوتا وأدما وكسوة وسائر المؤن صغيرا كان أو كبيرا زمنا أو سليما مرهونا أو مستأجرا على حسب كفايته من غالب قوت البلد الذي يطعم منه المماليك ولا يكفي في كسوته ستر العورة فقط إلا أن يكون ببلاد السودان ولو كان له